عبد الرحيم العراقي
87
شرح التبصرة والتذكرة
أتَكَلَّمَ في قولِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالظَّنِّ . وسُئِلَ الأصمعيُّ عن حديثِ : ( ( الجارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ ) ) ، فقالَ : أنا لا أفَسِّرُ حديثَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولكنَّ العربَ تزعمُ أنَّ السَّقَبَ : اللَّزيقُ . ولا ينبغي أنْ يقلِّدَ من الكتبِ المصنَّفَةِ في الغريبِ ، إلاَّ ما كانَ مصنِّفُوها أئِمَّةً جِلَّةً في هذا الشأْنِ . فمَنْ لم يكنْ مِنْ أهلِهِ ، تَصَرَّفَ فيهِ فأخْطَأَ . وقدْ كانَ بعضُ العَجَمِ يقرأُ عليَّ مِنْ مُدَّةِ سنينَ في " المصابيحِ " للبغويِّ ، فقرأَ حديثَ : ( ( إذا سَافرتُمْ في الخِصْبِ ، فأَعْطُوا الإبلَ حَقَّها ، وإذا سافرتُمْ في الجَدْبِ ، فبادِرُوا بها نِقْيَها ) ) ، فَقَرَأَها نَقْبَها - بفتحِ النونِ وبالباءِ الموحدةِ بعدَ القافِ - فقلتُ لهُ : إنَّمَا هيَ نِقْيَهَا - بالكسرِ والياءِ آخرَ الحروفِ - فقالَ : هكذا ضبطَهُ بعضُ الشُّرَّاحِ في طُرَّةِ الكتابِ . فأخذْتُ منهُ الكتابَ ، وإذا على الحاشيةِ كما ذكرَ . وقالَ النَّقْبُ : الطَّرِيْقُ الضَّيِّقُ بينَ جبَلَينِ . فقلتُ : هذا خطأٌ وتصحيفٌ فاحشٌ ، وإنَّما هو النِّقْيُ ، أي : الْمُخُّ الذي في العَظْمِ . ومنهُ قولُهُ في حديثِ أُمِّ زَرْعٍ : ( ( لا سَمِينَ فَيُنْتَقى ) ) ، وفي حديثِ